هذا الشعر. وفيه:
غشوم حين يبصر مستفاد
هكذا ثبتت الرواية عن أبي عليّ، ورواه أبو العباس الأحول:
غشوم حين يبصر مستفادًا
وهذا بيّن المعنى يريد أنه منتهز للفرصة إذا رأى أنه مستفيد من عدوّه فائدة غشم فانتهزها، أو مدرك فيه بغية وثب فنالها. ورواه بعضهم:
حين يبصر مستقادًا
بالقاف يريد مستقادًا منه وممّن له عنده ثار، ويقوّي هذه الرواية عجز البيت:
وخير الطالبي الترة الغشوم
وهي رواية مقبولة حسنة. وقد روى:
غشوم حين ينصر مستقاد
ينصر بالنون، والمعنى أنه يطلب منه لعزّته نصره، وأن يقيد ممن يجب عليه القود، ويستعدي على من تعدّى. فلما أنشدها هدبة قال: إن فيه مطمعًا بعد فعاودوه. فقال عبد الرحمن حين عاودوه:
باست امرئ واست التي زحرت به ... إذا نال مالًا من أخ وهو ثائره
وإنّي وإن ظنّ الرجال ظنونهم ... على صبر أمر لم تشعّب مصادره
وهي أبيات فلما أنشدها هدبة قال: دعوه فوالله لا يقبل عقلًا أبدًا جزيتم خيرًا. فأقام هدبة في السجن ستّ سنين، حتى أدرك المسور بن زيادة، ومات عبد الرحمن في خلال ذلك، وكان المسور هو الذي تولّى قتل هدبة، وقد تقدّم ذكر ذلك 61. وذكر المدائني أن المسور قد كان اختار العفو وأخذ الدية، حتى قالت له أمّه والله لئن لم تقتل هدبة لأنكحنّه، فيكون قد قتل أباك ثم ينكح أمّك فتسب بذلك يد المسند، فلفته ذلك عن مذهبه، ومضى على الاتّئار من هدبة وقتله.
وأنشد أبو عليّ"1 - 270، 267"لأبي الهيذام في أخيه: