الصفحة 26 من 131

وعادة ما تبدي الفصائل الشيعية اتفاقًا نسبيًا فيما بينها تجاه قضية محورية كما حدث في الانتخابات السابقة ؛ حيث شارك أغلب الشيعة ضمن قائمة الائتلاف التي يدعمها السيستاني، ولكن بمجرد أن انتهت الانتخابات حتى تلاشى هذا الاتفاق المصلحي الى حد ما فظهرت الصراعات داخل الكتلة الواحدة كما في قضية ترشيح رئيس الوزراء واقتسام الكعكة عند المنافسة على المناصب الوزارية وما حصل عقب ذلك من انسحاب حزب الفضيلة ؛ ومما يؤكد ذلك أنه قبل الاحتلال الأمريكي للعراق كان هدف إسقاط صدام هو تقريبًا الشيء الوحيد الذي يجمع هذه الفصائل الشيعية، وبعد الاحتلال مباشرة لم يعد ذلك الشيء الذي يوحدهم موجودًا، ومن ثم اشتعلت حرب تنافسية شديدة بين هذه الفصائل؛ فقد تدافعت عناصر فيلق بدر التابع للمجلس الأعلى من إيران، ودخلوا إلى العديد من المدن الجنوبية، وشكلوا لجانًا ثورية بالاستعانة بالخبرة الإيرانية عند بداية ثورة الخميني، واحتلوا مباني وإدارات حكومية، وقاموا بإبعاد السنة من الوظائف، ودفعوا رواتب للطلبة والعلماء والشباب لكي ينظموا تظاهرات تعلن تأييدها للحكيم. وفي نفس الوقت سارع تيار الصدر إلى منافستهم بتأسيس العديد من المراكز والفروع التابعة له، وأغدق الأموال على الموظفين الحكوميين، ونشر ميلشيا مسلحة في بعض المناطق بحجة حفظ الأمن، وظل الصراع بين الطرفين قائمًا إلى الوقت الحالي، وقد وجه تيار الصدر اتهامات صريحة إلى فيلق بدر بتقديمه دعمًا مباشرًا لقوات الاحتلال في صراعها مع جيش المهدي التابع له، كما أعلن علي سميسم المتحدث باسم مقتدى الصدر أن هناك أطرافًا شيعية تحيك مؤامرة ضد تيار الصدر وسمى منها صراحة المجلس الأعلى وحزب الدعوة، ولكنه لم يحدد طبيعة المؤامرة. والطريف هنا أن حزب الدعوة أسسه المرجع الشيعي محمد باقر الصدر أحد عمومة مقتدى، ولكن حدثت انشقاقات في الحزب بعد اغتيال مؤسسه أخرجته عن سيطرة عائلة الصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت