وأخبرنا بأنه كاد لآدم وحواء، وكان سببًا في إخراجهما من الجنة، وأقسم لهما أنه لهما من الناصحين وهو كاذب، فقال تعالى: { وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ } [1] .
وحذرنا الله من هذا العدو في قوله تعالى: { يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ } [2] .
فهذا الشيطان إذن عدو للإنسان وهو حريص على غوايته، فالخمر والميسر والأنصاب والأزلام من عمله؛ يعني هو الذي جاء بها، وهو الذي وسوس بها إلى العبد والذي زين له أن يقترفها وأن يقع فيها.
فإذا عرفت الشيء الذي من عمل الشيطان فإن عليك الابتعاد عنه وتركه حتى تسلم، فإنه ما يريد إلا إهلاكك، ولا يريد إلا إغواءك!
والشيطان يتصل بقلب الإنسان، ويوسوس في الصدور، وقد أنزل الله فيه سورة وهي خاتمة السور، قال تعالى: { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ } [3] .
فالوسواس الخناس هو الشيطان، أمرنا الله بأن نستعيذ برب الناس وملك الناس وإله الناس من شر هذا الشيطان، الذي يصل إلى الصدور ويوسوس فيها، ويبني فيها الشر، ويدعو إليه، ويزين الشرور بمظهر الخيرات، ويحبب أفكار الناس إليها، ويدفعهم إليها دفعًا.
(1) سورة الأعراف، الآية: 21.
(2) سورة الأعراف، الآية: 27.
(3) سورة الناس، الآية: 1-6.