فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 120

تقديم

عمر عبيد حسنه

الحمد لله الذي جعل التفكير، وتحصيل المعرفة، فريضة شرعية، ودليل الاهتداء والإيمان، كما جعل الاجتهاد سبيل التجديد والتجدد، للرسالة الخاتمة، ووسيلة النمو والامتداد وتحقيق الخلود واستنباط الأحكام، وتنزيلها على الوقائع المستجدة والمتغيرات الحياتية، وناط الثواب بالقيام بعملية التفكير، فأثاب المجتهد المصيب بأجرين، وجعل للمجتهد المخطئ أجرًا واحدًا، ولم يجز على الخطأ في أي أمر من الأمور، إلا على ممارسة التفكير والاجتهاد.

وغاية ما في الأمر، بالنسبة للخطأ، أنه تجاوز عنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» (أخرجه ابن ماجه) ، وجعل للمجتهد المخطئ أجرًا على ممارسة الاجتهاد - لا على الخطأ- للحض على الاجتهاد، والدعوة إليه، وعدم الخوف من الإقدام عليه والارتياب من نتائجه أو أخطائه.

فإذا أدركنا ما للاجتهاد من أبعاد فكرية، وثقافية، وذهنية، وتنموية، وعلمية وتربوية، ونهضوية، علمنا أهمية الدعوة إليه والحض عليه، خاصة وأن الاجتهاد في التصور الإسلامي يشمل قضايا الحياة جميعها، سواء في ذلك فترات السلم والأمن، أو فترات الخوف والحرب، قال تعالى: (( وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مّنَ الاْمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِى الاْمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ... ) ) (النساء:83) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت