فجالست كلًا من شريف وماجد وطالت بهم دهرًا عهودي وصحبتي
ومازجت كلًا من ذكي وحازم وفي ذاك قد ضيعت وقتي وفرصتي
ونادمت كلًا من أمير ومترف ونضرتهم طرًا ببشري ونضرتي
ووافقت كلًا من كريم وذي ندى ضربت على أبواب كل بصكة
ولاقيت كلًا من أريب وحاذق يحل بفكر صائب عضل عقدتي
فما ألمعي فاق إلا وزرته نديمًا له مستيقنًا كل نكتة
فما أوحدي حاز كل فضائل ونلت به إلا ولي منه حصتي
فزاولت في كل الفنون ودرسها ومارستها في كل يوم بليلة
فأصبحت بحرًا زاخرًا في جواهر ال علوم وأمواجي أفكار فطنة
وأمسيت طودًا شامخًا من نفائس ال فنون ومن رأى طرف ذروتي
وإني أنا شمس العلوم وبدرها وقطب درايات ومركز درية
كلامي شفاء للغواية إذ جرت وقولي قانون النجاة بجملة
كنايات تقريري رموز إلى النهى إشارات تحريري عيون لحكمة
ولكن دهرًا سد بابي بأقفل فهل فتح باب سد لي تحت قدرتي
ولا غرو إن أرخى الزمان زمامه إلي فإني أهل ذاك لعظمتي
إذا ما أريد الشيء يأتي بضده ولم يأت طورًا ما يوافق منيتي
فما لي نقص من هموم تهمني ولا لي محيص من شدائد نقمتي
فهل لي على الأرضين من صارخ يغي ثني رحمة فيما عرت من مصيبتي
وهل من أوب إلى بلدة لها صعود وفي بعدي عنها لشقوتي
وتلك التي قد مس جلدي ترابها وفيها لمن جيدي نيطت تميمتي
وتلك هي الأرض التي طاب ماؤها وراق هواها فهي طابت كطيبة
ويكفي لها مجدًا وفخرًا ورفعة ثواء أبي فيها وأمي وإخوة
فهم في حماها كالنجوم إذا بدت وهم في رباها كالشموس المضيئة
فرقاهم المولى إلى المرتقى العلي وصان حماهم من طروق البلية
ولا زال في خضل حدائق مجدهم بماء رضاء ساح من بحر رحمة
إلهي لئن أوليتني جملة الجدي فما راحتي إلا بلقيا عشيرتي
ولقياهم عندي رياض من المنى ووصلتهم لي نعمة بعد نعمة
إذا سرت يا ريح الصبا نحو موطني ولاقيت من رهط هناك وجيرتي
فأشرر إليهم ما ترى من أسى وحي لهم عني بعظمي تحيتي
وسلهم أيا رهطي هل غاب عنكم ضجيعي وكمعي بل فؤادي ومهجتي
إذا حن قمري على غصن أيكة بكيت بكى الثكلى بذكرى حبيبتي