الصفحة 51 من 346

القرآن كلام الله غير مخلوق، واللفظ به مخلوق:

فإذا كان الأمر كذلك كما بيّن هؤلاء الأئمة، فما السبب في اتهام عبدالله بن سعيد بن كلاب بمخالفة طريق السلف؟

يقول ابن عبدالبر في بيان شيء من ذلك أثناء ترجمة الإمام الكرابيسي (الانتقاء ص165) :

(وكانت بينه ـ يعني الكرابيسي ـ وبين أحمد بن حنبل صداقة وكيدة، فلمّا خالفه في القرآن عادت تلك الصداقة عداوة، فكان كلُّ واحد منهما يطعن على صاحبه، وذلك أن أحمد كان يقول: من قال القرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال القرآن كلام الله ولا يقول غير مخلوق ولا مخلوق فهو واقفي، ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع. وكان الكرابيسي وعبدالله بن كلاّب وأبو ثور وداود بن علي وطبقاتهم يقولون: إن القرآن الذي تكلم الله به صفة من صفاته لا يجوز عليه الخلق، وإن تلاوة التالي وكلامه بالقرآن كسب له وفعل له وذلك مخلوق وإنه حكاية عن كلام الله... وهجرت الحنبلية أصحاب أحمد بن حنبل حسينًا الكرابيسي وبدّعوه وطعنوا عليه وعلى كل من قال بقوله في ذلك) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت