قد رجع عن ذلك سرًّا وهو الذي حين قرر هجر مذهب المعتزلة اعتلى منبر المعتزلة نفسَه ليعلن ذلك على الملأ؟!
كلا، ليس الأمر كما جاء في هذه الدعوى، بل الحق الذي لا مرية فيه هو أن الإمام لم يمرّ في حياته إلا بمرحلتين، الاعتزال ثم الرجوع إلى طريق السلف، وليس لمن يقول بخلاف هذا الأمر من دليل ولا شبهة دليل.
ومن يقول بهذه الدعوى يعتمد في قوله هذا على أسلوب الإمام في تأليف كتاب الإبانة وبعض الرسائل الأخرى، فقد اتبع الإمام فيها طريق التفويض الذي هو طريق جمهور السلف، فبنوا على هذا الأسلوب مخالفة الإمام الأشعري لآراء ابن كُلاّب الذي يتهمونه بأنه لم يكن على طريق السلف.
تُرى هل ما في الإبانة التي هي على طريق جمهور السلف، وهي من أواخر كتب الإمام أو هي آخرها (1) , ما يناقض ما كان عليه عبدالله بن سعيد بن كلاّب؟ أو بتعبير آخر، هل كان ابن كلاّب على خلاف طريق السلف الذي ألَّف الإمام الأشعري الإبانة عليه؟
وهذا يجرُّنا إلى القضية الثانية.
الرد على القضية الثانية:
هل كان عبدالله بن سعيد بن كلاّب منحرفًا عن طريق السنة والسلف؟
(1) انظر الهامش ص18.