فهذا الكتاب النافع المبارك إن شاء الله تعالى كاشفٌ ومبيّنٌ لما كان عليه شيخ الإسلام وإمام الأئمة أبو الحسن الأشعري- رحمه الله تعالى- من العقيدة التي سلكها ودافع عنها وصفّاها من بين فرث التجسيم ودم التعطيل ألا وهي عقيدة السلف الصالح، وقد أظهر هذا الكتاب بحقٍ مزيدًا من وضوح الرؤية في هذا الجانب؛ لما اشتمل عليه من الحجج الدامغة، والنقول المعتبرة، فهو إذًا سهم مرميّ يُضم إلى الكتب التي أُلّفت في الدفاع عن ساحة الإمام؛ إذ من المعلوم أن كبار علماء الأمة من محدثين ومتكلمين دافعوا عنه كابن عساكر في كتابه (تبيين كذب المفتري) ، والبيهقي في التصريح في كتبه (الاعتقاد) وغيره، مبينًا فيها أن تأويل بعض الصفات جائز ومنقول عن سلف هذه الأمة، والمغرضون وأهل الأهواء يُلْغون في مقدار هذا الإمام، وينسبون إليه ما لم يقُلْه!
والكتاب الذي بين أيدينا شاهدُ حقٍّ على درء تلك الشبهة المنسوبة إليه، والذي حملهم على ذلك التعصب والهوى؛ ولو جئتهم بكل آية!