ان هذا البلد المعطاء بلد الحرمين الشريفين ، هو ممن أخذ المبادرة ولله الحمد والمنة في الأعمال الخيرية والمشاركة فيها ، ولا غرو في ذلك ، فإن عمل الخير في الدنيا كلها انطلق من هذا البلد .. فإن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أنزل الله تعالى عليه وهو في مكة ، بعده في مكة (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) فهو الرحمة المهداة والنعمة المسداة للخلق أجمعين ، في مشارق الأرض ومغاربها يدلهم على الخير وجاءت نصوص الكتاب والسنة لتفعيل الخير وتنشيطه، فجاءت بنصوص ( فسارعوا وسابقوا .. يسارعون في الخيرات.. وهم لها سابقون ) ، فالمسارعة والمسابقة في الخيرات هي من سمة أهل الإسلام ، المسارعة والمسابقة فيها هي من السمة الحقيقية لهذه الأمة والنبي صلى عليه وسلم ، كما في صحيح مسلم أمرنا أيضا بالمبادرة، واقتناص الفرص في الأعمال الخيرية فقال ( بادروا بالأعمال ) فالأصل في المسلم المبادرة في عمل الخير قبل أن يرتحل ، لأن المقصود هو الزراعة في هذه الدنيا ، حتى يجني الثمرة في الآخرة .. وما عرف الشرق والغرب الخير إلا من هذه الأمة ، فهم قد جبلوا منذ القدم على الأنانية والأثرة وإلى الآن .. ولكن هذه الأمة نقلت الأمر نقلات عجيبة .. ومن هذه النقلات أن جعلت أن الإنسان لا يكمل إيمانه حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، ووصفت قومًا من هذه الأمة بأنهم يؤثرون على أنفسهم ، يقدموا غيرهم على أنفسهم حتى ولو كانوا من أهل العوز والحاجة (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) ، عمل الخير مغروز في هذه الأمة .. في جماعاتها وأفرادها ومؤسساتها ولله الحمد .. ولكن قد يضعف حينًا ويخبو حينًا ، وقد ينفلت حينًا وقد ينتظم حينًا آخر ، فالمقصود عندنا من هذه اللقاءات هو تنشيطه ودفع العمل الخيري ، وفتح أبوابه للناس، وبيان أن طرق الخير غير منحصرة في مجال من المجالات ، أو أسلوب من الأساليب ، أو عمل من الأعمال.. بل كل إنسان باستطاعته أن