(1) إعلم أن عمود هذه السورة إبطال ظن المنكرين بالقيامة والجزاء، وكان منشأ إنكارهم حب هذه العاجلة الفانية، فإن حب الشيء يبعد عن استماع ذكر خلافه. ثم استكبارهم عن الطاعة وتقوى الله لما غرهم أهلهم ومالهم، كما ذكر الله تعالى هذين الأمرين بقوله: {كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ. وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ} [1] وبقوله: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى. وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى. ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى} [2] وهذا تصوير من استغنى بأهله وماله. وتشبثوا في إنكارهم بشبهة عامة ذكرها القرآن بحكاية أقوالهم مرارا مثلا: {أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَّخِرَةً} [3] أو {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ} [4] فاجابهم الله حسب حالهم بما يزيل عنهم الشبهة ويوقظهم عن الغفلة، فجمع في السورة من الزواجر والدلائل ما فيه بلاغ مبين.
(1) القيامة 75: 20 - 21
(2) القيامة 75: 31 - 33
(3) النارعات 79: 11
(4) المومنون 23: 36