(21) بعد ما علمت المراد من التفات الساق بالساق، تبين لك حسن موقع المساق، فإنه يخبرك عن شناعة غفلته عن التهيؤ لذلك المساق. وقد انتهى انهماكه في الدنيا إلى ما ترى من انقطاع سعيه ويبس ساقه، فكيف يكون مسيره إلى ربه؟ وهذا الكلام ينبهك إلى ما يتلوه كاشفا عن عدمه وسوء فقره، فإنه لو عمل صالحا وكان صدق وصلى لرفع بهما، فكانتا له مثل جناحين. قال الله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [1] .
وهذا التأويل الذي هو ظاهر بنفسه أيضا مناسب لما جاء بعد ذلك من قوله تعالى: {ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى} [2] فهذا يقابل حاله حين ذهب عنه التمطي وصار ملقى على نشعه ملفوفا في كفنه. وقد ذكر بأسلوب المقابلة حالة سوق الإنسان إلى ربه ومسيره في سفره الذي يشق الأنفس في سورة الانشقاق، فانظر هناك تجد مزيد بيان لهذا التأويل.
موقع الصلاة في الدين
(1) الفاطر 35: 10
(2) القيامة 75: 33