فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 57

ولعله كان لاختياره هذه السورة كأول تفسير له وجه خاص، وهو أن الاقتضاب في تفسير هذه السورة كان ظاهرا على حد قد أعجز كبار العلماء وأذكياءهم عن حل معضلاتها، وأعياهم الكشف عن حقائقها، حتى أنهم قد جمعوا على أن هذه السورة مقتضبة لا نظم فيها ولا رباط. وإذ كان زعمهم هذا يخالف ما أسس عليه بنيان علم التفسير، اختار هذه السورة المشكلة أولا لتفسيره، واستدل بالبراهين الساطعة على أن هذه السورة من أولها إلى آخرها منتطمة في آياتها ومربوطة بالتى قبلها وبالتي هي بعدها، لا اقتضاب في أجزائها ولا انفكاك في أوصالها. وأما الذين يزعمون أنها منقطعة الأوصال، لا نظم في آيها ولا انسجام في جلمها، فهم لا يعرفون أساليب بيان القرآن ولا يدركون كنه بلاغته. كما ستعلم حين تدرس هذا التفسير.

هذا، وقد طبع هذا التفسير أولا بمطبعة فيض عام على كره، ولكن بعد هذا الطبع لما ردد الأستاذ الإمام فيه نظره، وجد فيه عدة مواضع جديرة بالإصلاح والتهذيب، فأصلحها وهذبها، ولكن بعد هذا التهذيب والتثقيف لم يطبع هذا التفسير مرة ثانية في حياته ولا بعد مماته، بل بقيت هذه النسخة المهذبة في مخطوطاته حتى الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت