1)أنه قدم وفد من بني تميم على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فاختلف الصحابة في تأمير أي رجل منهم فأشار أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ بالقعقاع بن معبد وقال عمر ـ رضي الله عنه ـ بل أمّر الأقرع بن حابس فقال أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ ما أردت إلا خلافي ،وقال عمر ـ رضي الله عنه ـ ما أردت خلافك ، فتماريا ـ رضي الله عنهماـ حتى ارتفعت أصواتهما فأنزل الله تعالى قوله: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ?1? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ? رواه البخاري فنرى أن هذا السبب من أسباب النزول قد جمع بين سبب نزول الآية الأولى وسبب نزول الآية الثانية وذلك لأنّهما تماديا حتى ارتفعت أصواتهما ـ رضي الله عنهما ـ .
2)ذكر بعض أهل العلم ـ رحمهم الله ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أراد سفرًا وأراد أن يستخلف رجلًا فأشار أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ برجل وأشار عمر ـ رضي الله عنه ـ برجل آخر فنزلت هذه الآية الكريمة وهذا القول والقول الأول من أقرب أسباب نزول هذه الآية وإلا فالعلماء ذكروا أسبابًا أخرى لنزول هذه الآية الكريمة ، إذًا فكان التقدم في قوله تعالى: ? لا تُقَدِّمُوا ? بالإشارة بتأمير رجل مع أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أراد تأمير رجل آخر.
قال تعالى: ? وَاتَّقُوا اللَّهَ ? أمر من الله ـ سبحانه وتعالى ـ بتقواه، والتقوى لها شأن عظيم في القرآن الكريم.
ولا غرْوَ في ذلك فإن الله تعالى جعلها وصيته للأولين والآخرين كما قال سبحانه: ? وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ? فجعلها الله وصية منه لسائر الأمم وإذا كانت لسائر الأمم فهي جديرة بالاهتمام .