بقولكم {فأتنا بما تعدنا} {إني معكم من المنتظرين} وأنا على يقين من حلول ذلك العذاب بكم وإن كنت أعلم أن طلبكم لم يكن ناشئًا عن ثقة منكم بحلوله {فأجنيناه والذين معه برحمة منا} أي بطريقة خاصة ترجع لمحض رحمة الله بهم {وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين} أي استأصلناهم بريح عاتية {تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم} .
بعد أن أتى الله بقصة عاد وما كان منهم مع نبيهم هود أردفها بقصة ثمود فقال {وإلى ثمود} وهم جماعة من العرب كانت مساكنهم بالحجر بين الحجاز والشام في الجنوب الشرقي من أرض مدين بالقرب من خليج العقبة بعث الله فيهم {أخاهم} في النسب والوطن {صالحًا} يدعوهم إلى التوحيد إذ {قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} وقد سبق بيان معنى العبادة بأن المقصود منها الدعاء الذي هو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدعاء مخ العبادة» وفي رواية «الدعاء هو العبادة» لأن معناه الإذعان لله وحده بالقدرة على تحقيق المطالب وإفراده وحده بالسؤال وكل عبادة خلت من هذا المعنى ليست بعبادة وكل دعاء وجه إلى غير الله فيما لا يقدر عليه غير الله يعد شركًا وقانا الله من ذلك {قد جاءتكم بينة من ربكم} أي معجزة ظاهرة تدلكم على عظيم قدرة الله وهي {هذه ناقة الله لكم آية} أي خلقها على خلاف سنته في خلق الإبل ليختبر لها مبلغ إيمانكم به وطاعتكم لأوامره {فذروها تأكل من أرض الله} أي لا تمنعوها من أن ترعى في أي أرض تجد فيها كلأ أو غيره فهي ناقة الله والأرض كلها ملك لله وقد ورد في سورة الشعراء قوله {هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} أي أنه تعالى قسم الماء بينهم وبينها فهي تشرب في يوم لا يزاحموها فيه وهم جميعًا يشربون في يوم آخر لا تزاحمهم فيه {ولا تمسوها بسوء} أي لا تؤذوها بأي نوع من أنواع الإيذاء سواء في نفسها أو أكلها أو شربها {فيأخذكم عذاب أليم} أي فيأتيكم الله بعذاب شديد الإيلام {واذكروا} عند توقيكم من إيذائها والتغاضي عن أكلها ما تريد أكله من زرعكم ابتغاء مرضاة الله {إذ جعلكم} الله {خلفاء} على هذه الأرض تعملون فيها وتستخرجون خيراتها دون أن يكون لكم يد في خلقها وإيجادها {من بعد عاد} أي بعد انقراضهم {وبوأكم في الأرض} أي أنزلكم فيها وجعلها مباءة أي منازل لكم {تتخذون من سهولها قصورًا} دورًا عالية بما ألهمكم الله من فنون الصناعة كضرب الأجر واللبن والجص وهندسة البناء ودقة النجارة {وتنحتون الجبال بيوتًا} أي علمكم فن نحت الجبال واتخاذها بيوتًا تأوون إليها {فاذكروا آلاء الله}