وليعلمنا سبحانه وتعالى أن نبدأ كل أعمالنا بتلاوتها لأن في البدء {بِسْمِ اللَّهِ} : اعترافًا بولايته سبحانه وتعالى الثابتة بقوله تعالى: {اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ} وفي كلمة: {الرَّحْمنِ} ما يوجب محبته لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} وفي كلمة: {الرَّحِيمِ} : ما يدعو إلى الطمع في رحمته لقوله تعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} .
{الْحَمْدُ لِلَّهِ} : حقيقته وكليته يجب ألا يكون ولا ينصرف إلا لله وحده لأنه هو سبحانه وتعالى مصدر كل نعمة تستوجب الحمد، وباعتباره سبحانه وتعالى: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} المالك الذي أوجدهم من العدم وساس أمورهم منذ القدم ورباهم بوافر النعم جل وعلا إذ الإعجاب بالمصنوع إعجاب بالصانع وحمد الأثر حمد للمؤثر وامتداح النظام ثناء وتقدير لواضعه ومنظمه.
{الرَّحْمَنِ} : مصدر الرحمة أي الذي خلقهم لمحض الرحمة والاستجابة لهم متى دعوه دون أن تكون هناك حاجة به إليهم ولذلك كان هذا الاسم من الأسماء الحسنى مختصًا به تعالى.
{الرَّحِيمِ} : كثير الرحمة والشفقة والعطف على عباده فهو الذي لا تنفك عنه صفة الرحمة أبدًا.
{مَالِكِ} ، وفي قراءة: {مَلِكِ} : الحاكم القادر على التصرف في ملكه كيف يشاء من غير معارض.
{يَوْمِ الدِّينِ} : الدين من الدينونة أي اليوم الذي توفى فيه الديون وهو يوم الحساب الذي يقضي الله فيه بين عباده بحسب ما قدموا من عمل وفق أحكامه التي أعلنهم بها عن طريق رسله وأمرهم باتباعها وتطبيق موادها وأخذ على نفسه مبدأ العدل المطلق فلا يُظلمون فتيلا.
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ} : نفردك وحدك بالدعاء الذي هو مخ العبادة فلا ندعو غيرك ولا نؤمل في سواك لاعتقادنا الجازم بأنه ليس غيرك من يسمع النداء ويجيب الدعاء أو يحقق الرغبات ويستحق العبادة فأنت الفعال لما تريد المؤثر في كل شيء المقصود قبل كل أحد المعطي المانع لا شريك له.
{وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} نفردك وحدك بالاستعانة فإنه لا حو لنا ولا قوة إلا بما منحتنا م قوة الروح وما أودعته إيانا من سائر القوى الخفية الكامنة في أجسامنا ولولاك ما استطعنا تحمل المشاق ومكافحة الخطوب والأحداث بل لم نذق لذة الحياة ولذلك فإنا نفوض إليك كل أمورنا ونرجو عونك على بلوغ آمالنا ودفع الشر عنا بما لك من كامل العلم بما ينفعنا وما يرضيك عنا يا أكرم الأكرمين.