ودل على أن هذا الخبر أراد الله -جل وعلا- به الأمر أن الله -جل وعلا- أمرنا بذلك في مواضع من كتابه، كما قال -تعالى-: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ فأول أمر في كتاب الله أمر الله -جل وعلا- عباده أن يعبدوه.
وقوله -جل وعلا-: وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ أي: أن العون من الله وحده، فلا يستعان إلا بالله -جل وعلا-، وهذه الآية كما قال الله -جل وعلا-: فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ .
ثم قال -جل وعلا-: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ أي: أن العبد يسأل ربه -جل وعلا- أن يهديه صراطه المستقيم، وهذا الصراط المستقيم هو دين الله -جل وعلا- الذي جاء به نبينا -صلى الله عليه وسلم-، المشتمل على كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، والذي يدعو إليه نبينا -صلى الله عليه وسلم-، وكان عليه هو وأصحابه -رضوان الله تعالى عليهم-.
وهذا الصراط الذي ذكره الله -جل وعلا- في هذه الآية أمرنا -جل وعلا- بالتمسك به في قوله: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ .
ثم بيّن الله -جل وعلا- هذا الصراط فقال: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ والمنعَم عليهم ذكرهم الله -جل وعلا- في قوله: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ فهؤلاء هم المنعَم عليهم، وهم الذين أُمرنا أن نسأل الله -جل وعلا- أن يهدينا صراطهم.
وقوله -جل وعلا-: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ يعني بالمغضوب عليهم: اليهود؛ لأنهم عرفوا الحق فأعرضوا عنه، والضالون: المراد بهم النصارى؛ لأنهم لم يعرفوا الحق، وعملوا على جهل.