الصفحة 835 من 877

ولهذا قال تعالى ههنا: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبًا ولو افتدى به} فعطف {ولو افتدى} به على الأول، فدل على أنه غيره، وما ذكرناه أحسن من أن يقال: أن الواو زائدة، والله أعلم، ويقتضي ذلك أن لا ينقذه من عذاب الله شيء ولو كان قد أنفق مثل الأرض ذهبًا، ولو افتدى نفسه من الله بملء الأرض ذهبًا، بوزن جبالها وتلالها وترابها ورمالها وسهلها ووعرها وبرها وبحرها، وقال الإمام أحمد: حدثنا حجاج، حدثني شعبة عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال «يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء، أكنت مفتديًا به ؟ قال: فيقول: نعم، فيقول الله: قد أردت منك أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر أبيك آدم أن لا تشرك بي شيئًا، فأبيت إلا أن تشرك» وهكذا أخرجه البخاري ومسلم، (طريق أخرى) وقال الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا حماد عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقول له: يا ابن آدم، كيف وجدت منزلك ؟ فيقول: أي رب خير منزل، فيقول: سل وتمن، فيقول: ما أسأل ولا أتمنى إلا أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر مرار، لما يرى من فضل الشهادة، ويؤتى بالرجل من أهل النار فيقول له: يا ابن آدم، كيف وجدت منزلك ؟ فيقول: يا رب شر منزل، فيقول له: تفتدى مني بطلاع الأرض ذهبًا ؟ فيقول: أي رب نعم، فيقول: كذبت، قد سألتك أقل من ذلك وأيسر فلم تفعل، فيرد إلى النار» ، ولهذا قال {أولئك لهم عذاب أليم ومالهم من ناصرين} أي وما لهم من أحد ينقذهم من عذاب الله ولا يجيرهم من أليم عقابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت