الصفحة 833 من 877

وقوله تعالى: {وأنتم فيها} أي في الجنة {خالدون} أي لا تخرجون منها ولا تبغون عنها حولًا. ثم قيل لهم على وجه التفضل والامتنان {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} أي أعمالكم الصالحة كانت سببًا لشمول رحمة الله إياكم، فإنه لا يدخل أحدًا عمله الجنة، ولكن برحمة الله وفضله، وإنما الدرجات ينال تفاوتها بحسب الأعمال الصالحات قال ابن أبي حاتم: حدثنا الفضل بن شاذان المقري، حدثنا يوسف بن يعقوب يعني الصفار، حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل أهل النار يرى منزله من الجنة، فيكون له حسرة فيقول {لو أن الله هداني لكنت من المتقين} وكل أهل الجنة يرى منزله من النار فيقول {وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} فيكون له شكرًا» قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار، فالكافر يرث المؤمن منزله من النار. والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة. وذلك قوله تعالى {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} وقوله تعالى: {لكم فيها فاكهة كثيرة} أي من جميع الأنواع {منها تأكلون} أي مهما اخترتم وأردتم. ولما ذكر الطعام والشراب ذكر بعده الفاكهة لتتم النعمة والغبطة، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت