الصفحة 827 من 877

عليه وآله وسلم، قال «خير مال امرىء له مهرة مأمورة أو سكة مأبورة» المأمورة: الكثيرة النسل، والسكة: النخل المصطف، والمأبورة: الملقحة.

ثم قال تعالى: {ذلك متاع الحياة الدنيا} أي إنما هذا زهرة الحياة الدنيا وزينتها الفانية الزائلة {والله عنده حسن المآب} أي حسن المرجع والثواب. وقد قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير عن عطاء، عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد. قال: قال عمر بن الخطاب لما نزلت {زين للناس حب الشهوات} قلت: الاَن يا رب حين زينتها لنا، فنزلت {قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا} الاَية، ولهذا قال تعالى: {قل أؤنبئكم بخير من ذلكم} أي قل يا محمد للناس: أؤخبركم بخير مما زين للناس في هذه الحياة الدنيا من زهرتها ونعيمها الذي هو زائل لا محالة، ثم أخبر عن ذلك فقال: {للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار} أي تنخرق بين جوانبها وأرجائها الأنهار من أنواع الأشربة من العسل واللبن والخمر والماء وغير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر {خالدين فيها} أي ماكثين فيها أبد الاَباد لا يبغون عنها حولا، {وأزواج مطهرة} أي من الدنس والخبث والأذى والحيض والنفاس وغير ذلك مما يعتري نساء الدنيا {ورضوان من الله} أي يحل عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم بعده أبدًا، ولهذا قال تعالى في الاَية الأخرى التي في براءة {ورضوان من الله أكبر} أي أعظم مما أعطاهم من النعيم المقيم، ثم قال تعالى: {والله بصير بالعباد} أي يعطي كلا بحسب ما يستحقه من العطاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت