الصفحة 818 من 877

عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلّوَاْ أَسَاوِرَ مِن فِضّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا * إِنّ هََذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مّشْكُورًا

قوله جل جلاله: {عاليهم ثياب سندس وإستبرق} أي لباس أهل الجنة فيها الحرير ومنه سندس وهو رفيع الحرير كالقمصان ونحوها مما يلي أبدانهم، والإستبرق منه ما فيه بريق ولمعان وهو مما يلي الظاهر كما هو المعهود في اللباس {وحلوا أساور من فضة} وهذه صفة الأبرار، وأما المقربون فكما قال تعالى: {يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤًا ولباسهم فيها حرير} ولما ذكر تعالى زينة الظاهر بالحرير والحلي قال بعده: {وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا} أي طهر بواطنهم من الحسد والحقد والغل والأذى وسائر الأخلاق الرديئة، كما روينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: إذا انتهى أهل الجنة إلى باب الجنة وجدوا هناك عينين، فكأنما ألهموا ذلك فشربوا من إحداهما فأذهب الله ما في بطونهم من أذى، ثم اغتسلوا من الأخرى فجرت عليهم نضرة النعيم، فأخبر سبحانه وتعالى بحالهم الظاهر وجمالهم الباطن. وقوله تعالى: {إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورًا} أي يقال لهم ذلك تكريمًا لهم وإحسانًا إليهم كما قال تعالى: {كلوا واشربوا هنيئًا بما أسلفتم في الأيام الخالية} وكقوله تعالى: {ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} وقوله تعالى: {وكان سعيكم مشكورًا} أي جزاكم الله تعالى على القليل بالكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت