الصفحة 805 من 877

(وحب الخيل على ثلاثة أقسام) تارة يكون ربطها أصحابها معدة لسبيل الله متى احتاجوا إليها غزوا عليها، فهؤلاء يثابون، وتارة تربط فخرًا ونواء لأهل الإسلام، فهذه على صاحبها وزر وتارة للتعفف واقتناء نسلها، ولم ينس حق الله في رقابها فهذه لصاحبها ستر كما سيأتي الحديث بذلك إن شاء الله تعالى عند قوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل} الاَية، وأما المسومة، فعن ابن عباس رضي الله عنهما: المسومة الراعية، والمطهمة الحسان، وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبزى والسدي والربيع بن أنس وأبي سنان وغيرهم، وقال مكحول: المسومة الغرة والتحجيل وقيل: غير ذلك وقد قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حُديج، عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ليس من فرس عربي إلا يؤذن له مع كل فجر يدعو بدعوتين يقول: اللهم إنك خولتني من بني آدم، فاجعلني من أحب ماله وأهله إليه، أو أحب أهله وماله إليه» .

وقوله تعالى {والأنعام} يعني الإبل والبقر والغنم، {والحرث} يعني الأرض المتخذة للغراس والزراعة، وقال الإمام أحمد: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أبو نعامة العدوي، عن مسلم بن بديل، عن إياس بن زهير، عن سويد بن هبيرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال «خير مال امرىء له مهرة مأمورة أو سكة مأبورة» المأمورة: الكثيرة النسل، والسكة: النخل المصطف، والمأبورة: الملقحة.

ثم قال تعالى: {ذلك متاع الحياة الدنيا} أي إنما هذا زهرة الحياة الدنيا وزينتها الفانية الزائلة {والله عنده حسن المآب} أي حسن المرجع والثواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت