الصفحة 613 من 877

وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىَ كَأَنّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَىَ لَهُم مّن بَاقِيَةٍ

{وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر} أي باردة قال قتادة والسدي والربيع بن أنس والثوري {عاتية} أي شديدة الهبوب، قال قتادة. عتت عليهم حتى نقبت عن أفئدتهم. وقال الضحاك: {صرصر} باردة {عاتية} عتت عليهم بغير رحمة ولا بركة، وقال علي وغيره: عتت على الخزنة فخرجت بغير حساب. {سخرها عليهم} أي سلطها عليهم {سبع ليال وثمانية أيام حسومًا} أي كوامل متتابعات مشائيم، قال ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وعكرمة والثوري وغيرهم: حسومًا متتابعات، وعن عكرمة والربيع بن خثيم مشائيم عليهم كقوله تعالى: {في أيام نحسات} قال الربيع: وكان أولها الجمعة وقال غيره الأربعاء، ويقال إنها التي تسميها الناس الأعجاز، وكأن الناس أخذوا ذلك من قوله تعالى: {فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية} وقيل لأنها تكون في عجز الشتاء، ويقال أيام العجوز لأن عجوزًا من قوم عاد دخلت سربًا فقتلها الريح في اليوم الثامن، حكاه البغوي والله أعلم. قال ابن عباس: {خاوية} خربة، وقال غيره: بالية أي جعلت الريح تضرب بأحدهم الأرض فيخر ميتًا على أم رأسه، فينشدخ رأسه وتبقى جثته هامدة كأنها قائمة النخلة إذا خرت بلا أغصان. وقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور» وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا محمد بن يحيى بن الضريس العبدي حدثنا ابن فضيل عن مسلم عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما فتح الله على عاد من الريح التي هلكوا بها إلا مثل موضع الخاتم، فمرت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم فجعلتهم بين السماء والأرض,، فلما رأى ذلك أهل الحاضر من عاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت