السدي: لما انقضت الأربعون سنة التي قال الله {فإنها محرمة عليهم أربعين سنة} بعث يوشع بن نون نبيًا فدعا بني إسرائيل فأخبرهم أنه نبي وأن الله أمره أن يقاتل الجبارين فبايعوه وصدقوه، وانطلق رجل من بني إسرائيل يقال له بلعام فكان عالمًا يعلم الاسم الأعظم المكتوم فكفر ـ لعنه الله ـ وأتى الجبارين وقال لهم: لا ترهبوا بني إسرائيل فإني إذا خرجتم تقاتلونهم أدعو عليهم دعوة فيهلكون وكان عندهم فيما شاء من الدنيا غير أنه كان لا يستطيع أن يأتي النساء لعظمهن فكان ينكح أتانًا له وهو الذي قال الله تعالى: {فانسلخ منها} وقوله تعالى: {فأتبعه الشيطان} أي استحوذ عليه وعلى أمره فمهما أمره امتثل وأطاعه ولهذا قال: {فكان من الغاوين} أي من الهالكين الحائرين البائرين وقد ورد في معنى هذه الاَية حديث رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده حيث قال حدثنا محمد بن مرزوق حدثنا محمد بن بكر عن الصلت بن بهرام حدثنا الحسن حدثنا جندب البجلي في هذا المسجد أن حذيفة يعني ابن اليمان رضي الله عنه حدثه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن مما أتخوف عليكم رجل قرأ القرآن حتى إذا رؤيت بهجته عليه وكان رداؤه الإسلام اعتراه إلى ما شاء الله انسلخ منه ونبذه وراء ظهره وسعى على جاره بالسيف ورماه بالشرك» قال قلت يا نبي الله أيهما أولى بالشرك المرمي أو الرامي ؟ قال «بل الرامي» إسناد جيد والصلت بن بهرام كان من ثقات الكوفيين ولم يرم بشيء سوى الإرجاء وقد وثقه الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما.