الصفحة 483 من 877

وجاء جبريل عليه السلام على فرس وديق حائل فمر إِلى جانب حصان فرعون فحمحم إليها واقتحم جبريل البحر فاقتحم الحصان وراءه ولم يبق فرعون يملك من نفسه شيئًا فتجلد لأمرائه وقال لهم ليس بنو إسرائيل بأحق بالبحر منا فاقتحموا كلهم عن آخرهم وميكائيل في ساقتهم لا يترك منهم أحدًا إلا ألحقه بهم، فلما استوسقوا فيه وتكاملوا وهمّ أولهم بالخروج منه أمر الله القدير البحر أن يرتطم عليهم فارتطم عليهم فلم ينج منهم أحد وجعلت الأمواج ترفعهم وتخفضهم وتراكمت الأمواج فوق فرعون وغشيته سكرات الموت فقال وهو كذلك: {آمنت أنه لا إِله إِلا الذي آمنت به بنو إِسرائيل وأنا من المسلمين} فآمن حيث لا ينفعه الإيمان {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إِيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون» ولهذا قال الله تعالى في جواب فرعون حين قال ما قال آلاَن وقد عصيت قبل} أي أهذا الوقت تقول، وقد عصيت الله قبل هذا فيما بينك وبينه {وكنت من المفسدين} أي في الأرض الذين أضلوا الناس {وجعلناهم أئمة يدعون إِلى النار ويوم القيامة لا ينصرون} وهذا الذي حكى الله تعالى عن فرعون من قوله هذا في حاله ذلك من أسرار الغيب التي أعلم الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما قال فرعون آمنت أنه لا إِله إِلا الذي آمنت به بنو إِسرائيل ـ قال ـ قال لي جبريل: لو رأيتني وقد أخذت من حال البحر فدسسته في فيه مخافة أن تناله الرحمة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت