قَالَ الْمَلاُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنّ هََذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ * يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ( أي قال الملأ وهم الجمهور والسادة من قوم فرعون موافقين لقول فرعون فيه بعدما رجع إليه روعه واستقر على سرير مملكته بعد ذلك قال للملأ حوله {إن هذا لساحر عليم} فوافقوا وقالوا كمقالته وتشاوروا في أمره كيف يصنعون في أمره وكيف تكون حيلتهم في إطفاء نوره وإخماد كلمته وظهور كذبه وافترائه وتخوفوا أن يستميل الناس بسحره فيما يعتقدون فيكون ذلك سببًا لظهوره عليهم وإخراجه إياهم من أرضهم والذي خافوا منه وقعوا فيه كما قال تعالى: {ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون} فلما تشاوروا في شأنه وائتمروا بما فيه اتفق رأيهم على ما حكاه
الله تعالى عنهم في قوله تعالى.
قَالُوَاْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ * يَأْتُوكَ بِكُلّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ
( ماقال ابن عباس {أرجه} أخره وقال قتادة احبسه {وأرسل} أي ابعث {في المدائن} أي في الأقاليم ومدائن ملكك {حاشرين} أي من يحشر لك السحرة من سائر البلاد ويجمعهم وقت كان السحر في زمانهم غالبًا كثيرًا ظاهرًا واعتقد من اعتقد منهم وأوهم من أوهم منهم أن ما جاء به موسى عليه السلام من قبيل ما تشعبذه سحرتهم فلهذا جمعوا له السحرة ليعارضوه بنظير ما أراهم من البينات كما أخبر تعالى عن فرعون حيث قال {أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى فلنأتيك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدًا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانًا سوى * قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى * فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى} وقال تعالى ههنا:)