فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 11

ثم قال تعالى (وسع كرسيه السماوات و الأرض) وسع بمعنى شمل وأحاط والكرسي: هو موضع قدمي الله -عز و جل- وهو بين يدي العرش كالمقدمة له وقد صح ذلك عن ابن عباس، وبهذا جزم شيخ الإسلام ابن تيميه وابن القيم وغيرهما من أهل العلم وأئمة التحقيق، وقد قيل: إن الكرسي هو العرش ولكن ليس بصحيح فإن العرش أوسع وأعظم وأبلغ إحاطة من الكرسي، وقد جاء الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (( ما السماوات السبع والأرضون بالنسبة للكرسي إلا كحلقة في فلاة من الأرض وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة، وقوله( السماوات والأرض) هذا يؤيد ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيميه وغيره من المحققين من أن السماوات و الأرض كلها كروية الشكل وليست ممدودة لأنها تمد يوم القيامة، وإذا كان الكرسي قد وسع السماوات والأرض فهو دليل أنه مكور، أما العرش فقد جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن عرشه على سماواته مثل القبة والقبة غير مكورة لكنها غير مسطحة أيضًا،ثم قال تعالى (ولا يؤده حفظهما) يؤده أي يثقله ويشق عليه (حفظهما) أي حفظ السماوات و الأرض وهذه الصفة سلبية، وما الذي يتطلبه الحفظ حتى نعرف أن هذا النفي لكمال ذلك الشيء؟ فالواجب أن يتطلب الحياة والعلم والقدرة والقوة والرحمة ويمكن صفات أخرى،فالمهم أن هذا النفي يتضمن كمال الله وقدرته وقوته ورحمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت