الصفحة 25 من 192

(أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ) أي تلك القرون (مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ ) أي يا أهل مكة وزيادةً على ذلك (وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم ) أي على تلك القرون التي أهلكناها (مِّدْرَارًا) وهذا إيضاح على أن حال تلك القرون كان من حيث المعيشة الظاهرة أفضل من حال أهل مكة لأن مكة بلدٌ شحيح المطر ، (وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ) ومكة بلدٌ جبلي (فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ ) أي مع ما بسطنا لهم في الأموال والجاه والأجساد والبنين لم يحُل ذلك بيننا وبين إهلاكهم (فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ) أي أوجدنا وخلقنا قومًا آخرين يعمرون الأرض بعدهم ولا ريب أن المسوغ لإهلاكهم ـ أي أهل مكة ـ أعظم من المسوغ لإهلاك من سبق والمسوغ ما علته هنا ؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل ممن قبله من المرسلين فإذا كان أولئك القوم كذبوا برسُلٍ فقد كذبتم أنتم بأعظم رسول فالهلاك في حقكم أكبر لكن الله جل وعلا أبقاهم لقوله تعالى ( {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ } الأنفال33...) (فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ) والآيات وإن دلت فيها الزجر والوعد والوعيد بأهل الإشراك إلا أنها تضمنت ثناء الله على نفسه جل وعلا وأعلم أن القرآن دل على أن سباب هلاك الأمم أمرين:

الأمر الأول: التكذيب بالرسُل ومعاندتهم والاستكبار هذا واحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت