الصفحة 23 من 192

الهمزة هنا للاستفهام اتفاقًا لكن اختلفوا في معنى الاستفهام هنا أو الغرض من الاستفهام هنا فقال بعضهم أن الاستفهام هنا إنكاري وهذا ذهب إليه الشوكاني رحمة الله تعالى عليه في فتح القدير وهو خلاف الصواب والصواب أن الاستفهام هنا استفهام تقريري ـ أعيد ـ الهمزة في قوله جل وعلا (أَلَمْ يَرَوْاْ) للاستفهام اتفاقًا لكن اختلفوا في الغرض من الاستفهام هل هو تقريري أو إنكاري فذهب الشوكاني رحمة الله تعالى عليه إلى أنه إنكاري وهو بعيد وإنما هو تقريري من جنس ومن مثيل قول الله جل وعلا ( {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } الشرح1... لأن الاستفهام إذا دخل على نفيٍ يفيد التقرير ولم نافية بالاتفاق .

(أَلَمْ يَرَوْاْ) يروا هنا يعلموا ليست رأى البصرية ومعلومٌ أن رأى إذا جاءت بمعنى علم تُصبح من أخوات ظن وأما إذا جاءت رأى بمعنى أبصر ورأى بعيني رأسه فهذه تتعدى إلى مفعولٍ واحد وأما الأولى رأى بمعنى علم وهي من أخوات ظن تدخل على الجملة الاسمية فتنصب المبتدأ والخبر وكلاهما يسمى مفعولين لها مفعول أول ومفعول ثاني ، ما القرينة على أنها علمية وليست بصرية ؟ أننا نعلم جميعًا أن قول الله جل وعلا (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ) أن القرشيين لم يروا بأم أعينهم أحدً ممن قبلهم لم يروا هلاك الأمم لا قوم هود ولا صالح ولا شعيب ولا غيرهم لم يروهم بأم أعينهم فلما أتنفى الثاني وجب صرفها إلى الأول ..

( أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا) وكم هنا خبرية وليست استفهامية وقد تكررت معنى كثيرًا وكم الاستفهامية تحتاج إلى جواب أما كم الخبرية لا تحتاج إلى جواب وإنما يراد بها الإكثار قال الفرزدق يهجو جريرًا:

كم عمةٍ لك يا جرير وخالةٍ */* فدعاء قد حلبت علي عشارِ

قصد بها الإكثار ولم يقصد أن يريد جوابًا من جرير على سؤاله .

(أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ)

كلمة قرن لها معنيان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت