2-أن لا يكون ذلك الراوي ثقة عند ذلك الإمام وإنما دون ذلك، وإن كان ثقة عند نقاد آخرين، كما وضحته أيضًا في بعض النصوص السابقة.
3-وجود قرينة من القرائن التي تبعث الشك في ضبط الثقة للحديث الذي انفرد به.
ومن المآخذ المنهجية على الحافظ ابن رجب في أسلوب استدلاله على دعواه، أنه أورد نصوصًا جزئية محدودة العدد ثم بنى عليها قولًا عامًا شديد العمومية، ولا يصح في ميزان النقد العادل مثل ذلك، بل الواجب في مثل هذه الدعاوى العامة مراعاة النصوص التي قَبِل فيها القطان والإمام أحمد تفرد الثقة وإن لم يُتابع، كقول أحمد لما سئل: (من تابع عفان -بن مسلم- على حديث كذا وكذا؟ قال: وعفان يحتاج إلى أن يتابعه أحد.؟!) [37] ، فهذا النص وما يشبهه، بالإضافة للأحاديث التي حكم عليها الإمام أحمد مثلًا بالغرابة ولم يستنكرها، وكذا ما استحسنه من أحاديث أفراد ولم يطعن فيها، كل ذلك موجب لعدم الأخذ بالتعميم والإطلاق الذي صاغه الحافظ ابن رجب في صورة تحرير لمحل النزاع، ولعله فطن في كتابه (فتح الباري) إلى عدم دقة إطلاقه فقيده بـ"إذا كان الثقة ليس بمشتهر بالحفظ والإتقان) كما تقدم آنفًا."
وأما من كان دون مرتبة (الثقة) كالصدوق ومن في حكمه، فقد وجد للإمام أحمد ولغيره من النقاد نصوص تدل على عدم قبول بعض ما ينفرد به أولئك، لا سيما إذا كان تفردهم عن رواة ثقات لهم أصحاب ملازمون لهم قد أكثروا عنهم كما في النص الآتي.
(النص السابع) : سئل الإمام أحمد عن عبدالرحمن بن أبي المَوَال المدني فقال: (عبدالرحمن لا بأس به، كان محبوسًا في المُطْبَق [38] حيث هزم هؤلاء، يروي حديثًا لابن المنكدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاستخارة، ليس يرويه أحد غيره، هو منكر. قلتُ: منكر؟ قال: نعم، ليس يرويه غيره، وأهل المدينة إذا كان حديث غلط يقولون: ابن المنكدر عن جابر، وأهل البصرة يقولون: ثابت عن أنس، يحيلون عليهما) [39] .