وقال الدارقطني أيضًا في سؤالات ابن بكير: (أسامة بن زيد الليثي، روى عنه الثوري، ليس بالقوي، حدث عنه يحيى القطان، وتركه لجهة حديث عطاء عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم:(عرفة كلها موقف) [71] .
وروى يعقوب بن سفيان الفسوي حديث أسامة عن عطاء عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى، ثم جلس، فجاءه رجل فقال: يا رسول الله إني حلقت قبل أن أنحر؟ قال: (لا حرج) ، ثم جاءه آخر فقال: حلقت قبل أن أرمي؟ قال: (لا حرج) ، قال؛ فما سئل عن شيء إلا قال: لا حرج، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل عرفة موقف، وكل مزدلفة موقف، ومنى كلها منحر، وكل فجاج مكة طريق ومنحر) [72] .
ثم قال الفسوي: (وكأن يحيى القطان أنكر هذا الحديث، فتكلم في أسامة لهذا الحديث، وأسامة عند أهل بلده بالمدينة ثقة مأمون، وكان يجب على يحيى غير ما قال، لأن قيس بن سعد قد روى بعض هذا عن عطاء عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ) [73] وأسامة تكلم فيه بعض النقاد كأحمد بن حنبل والنسائي وأبي حاتم الرازي وغيرهم [74] ، وقال ابن حجر: (صدوق يهم) [75] ، فالراجح أنه ليس بثقة فإنكار يحيى القطان لحديثه لأنه عنده في حكم من لا يحتمل له التفرد عن مثل عطاء بن أبي رباح في كثرة تلاميذه وملازمة العديد من كبار الثقات له.
وآخر الحديث محفوظ عن جابر من وجه آخر صححه مسلم [76] ، وأما أوله إلى قوله فما سئل عن شيء إلا قال: (لا حرج) ، فقد رواه قيس بن سعد عن عطاء به [77] ، ورواه بعض الحفاظ عن عطاء عن ابن عباس [78] مرفوعًا، فلعل القطان تكلم فيه لذلك لما رأى أن أسامة لم يتابع على الحديث بتمامه عن عطاء.
[1] الكفاية (ص465) .
[2] صحيح البخاري مع فتح الباري (13/244) وهذا النص استفدته من بحث"الصدوق"للدكتور التخيفي.
[3] فتح الباري (13/246) .
[4] بحث"الصدوق ومن في مرتبته" (ص189) من مجلة البحوث الإسلامية عدد 47 صفر 1417هـ.