• أما قولهم: إنه لا يوجد محظور شرعي ظاهر، كونهم ما زالوا صغارًا، ولا يوجد دليل خاص في المسألة: فنقول: أما أنه لا يوجد محظور شرعي، فالرد عليه ما ذكرناه من السلبيات الكثيرة في تعليم النساء للأطفال، وأما أنه لا يوجد دليل خاص في المسألة، فقد سبق القول أن هذا من باب سد الذرائع، ومن باب السياسات الشرعية، والمصالح المرعية في الشريعة، وأيضًا نقول: للذي يسأل عن الدليل الخاص في المسألة: وأين دليلك أنت الصحيح الصريح (المرفوع) أو حتى من تاريخ الإسلام على ذلك؟ فإن أتى بالدليل وإلا فقد بطلت حجته، وسقطت مطالبته لنا بالدليل، وأنى له دليل على ذلك؟!
وقد سبق ذكر بعض السلبيات، وهي في الحقيقة كلها محظورات بإعمال قاعدة -سد الذرائع-، فإن هذا الجيل ومع هذا الانفتاح التكنولوجي أصبح الصغار يدركون أمورًا كثيرة مما يعرفه الكبار، وما أصبح يوجد هذه الأيام أطفال صغار أغرار لا يفهمون شيئًا، فمنع هذا الأمر يكون سدًا لذريعة التوسع في هذا الباب، فإن العادة أن الضوابط التي توضع لا تنفذ، كما أنه قد يكون في الصغار من مرج طبعه، وقد يكون في المعلمات من تسول لها نفسها استدراج الصغار، خصوصًا إذا كانوا حسان الوجوه، وهي غير متزوجة أو مطلقة، فإذا تذكرنا أن وسائل الإعلام اليوم قد طبعت الثقافة الجنسية التي كانت إلى عهد قريب محجوبة عن الصغار، إذا تذكرنا ذلك فإن تدريس المرأة الصغار تكتنفه جملة مخاطر جمة، أما الإذن فهو فتح باب فيه من المفاسد ما فيه، والسلامة لا يعدلها شيء.
ونختم بمقولة للشيخ الحكيم علي الطنطاوي -رحمه الله- في ذكرياته حيث يقول:"والصغير لا يدرك جمال المرأة كما يدركه الكبير، ولا يحس إن نظر إليها بمثل ما يحس به الكبير، ولكنه يختزن هذه الصورة في ذاكرته فيخرجها من مخزنها ولو بعد عشرين سنة، وأنا أذكر نساء عرفتهن وأنا ابن ست سنين، قبل أكثر من سبعين سنة، وأستطيع أن أتصور الآن ملامح وجوههن، وتكوين أجسادهن، ثم إن من تشرف على تربيته النساء يلازمه أثر هذه التربية حياته كلها [67] ."
• أما قولهم: إن التلاميذ في مرحلة طفولة، يحتاجون احتواء وعطف وحنان؛ ليمكنهم من المضي في طريق التعليم بخطى ثابتة، فهذه ليست حجة صحيحة، فيمكن اختيار معلمين المرحلة الابتدائية بعناية، ومواصفات خاصة، وبتدريب مكثف للتعامل مع هذه المرحلة، بحيث يكون عندهم شيء من الرفق والحنان والحكمة.