المبحث الأول
بيان معنى التعسف
التعسف لغة: الجور والظلم، وعسف الطريق عسفا: سار فيه على غير هدى.
وعسف فلانا: أخذه بالعنف والقوة، وظلمه.
وتعسف في الكلام: أي تكلف في الأمر وجار.
ويقال: فصل العامل فصلا تعسفيا [1] أي: ظلما، والعسف: ركوب الأمر بلا تدبير ولا روية، وقال عباس العقاد: إن التعسف هو مقاتلة الآخر لفرض رأي قد تراه حقيقة أو دون الحقيقة بقليل، أو رأي أبديته ولا تريد التراجع عنه حتى لا تتهم بقصور في الفهم أو نقص الإدراك [2] ، وإذا نظرنا إلى هذا التعريف نجد أن المتعسف هو: المستبد برأيه المصر عليه، الذي يصعب اقتناعه بالعدول عن رأيه حتى ولو جانبه الصواب.
وأيضًا يمكن تعريف على أنه: استبداد الفرد بقوته وقهره للآخرين حتى يظهر ذلك في جميع أعماله وتعاملاته مع الآخرين ويتجلى ذلك في حبه لنفسه وظلمه للغير [3] .
وكلمة"تعسف"وردت في بعض النصوص الفقهية بمعنى: صدور الأمر أو الفعل على غير هدى ما، ومن هذه النصوص على سبيل المثال ما جاء في الرسالة:"ولا يجوز أن يقال: الفقيه عدل غير عالم يقيم الرقيق، أقم هذا العبد، وهذه الأمة؛ لأنه إذا أقامه على غير مثال كان متعسفا" [4] .
والزوج المتعسف: هو الزوج الظالم لزوجته إلي يمنعها حقوقها أو بعضها بحجة قوامته عليها ويشهد زورا بأن الشرع أعطى له هذا الحق.
وللتعسف أسباب كثيرة منها: أسباب معنوية، وأسباب مادية.
فالأسباب المعنوية تتمثل في: الظروف المحيطة بالإنسان وهي نسبية تختلف من فرد إلى آخر، ومن بيئة إلى أخرى، ومن مجتمع إلى آخر تبعا لاختلاف هذه البيئة عن الأخرى، فنجد مثلا أن الشخص الذي تربى ونشأ في بيئة لا تعرف العمل ولا تقيم للإنسانية بينها وزنًا ينطبع عليها هذا الطابع، وعلى النقيض فإننا نجد أن الشخص الذي تربى في بيئة تقوم على التمسك بالدين والمبادئ وإحقاق الحقوق وتأدية الواجبات فإن ذلك الشخص يرفض التعسف ويلوح ذلك من تصرفات ومعاملاته مع الآخرين.
وليس هذا بشرط في كل الأشخاص فإنها كما قلنا مسألة نسبية فليس بالضرورة أن يكون الشخص الذي تربى في بيئة عادلة عادلا، وأن الذي تربى في بيئة متعسفة متعسفا ظالما، فقد يحدث خلاف ذلك ولكن أحد هذه أسباب تولد إحدى النزعتين عند الإنسان.
(1) المعجم الوجيز- ص418، لسان العرب: 9/ 245 - مادة: عسف.
(2) عبقرية الإمام للأستاذ/ عباس محمود العقاد - ص196.
(3) المرجع السابق.
(4) يراجع الرسالة للإمام الشافعي- 142 - ص507.