وهي ليست بالنسخة الأصلية، بل نسخة منقولة ليست بالجيدة، والنسخة الأصلية ليس أقدم منها بكثير إذا حكمنا عليها بما فيها من عربية، لقد صنفت في أسبانيا ويدل على ذلك ويؤكده ما فيها من ألفاظ كثيرة مأخوذة من أصول لاتينية وعربية، وكما يدل عليه عدد قليل من الكلمات الأسبانية جاءت في آخرها تذكر ألوان الخيل المختلفة، واسم مؤلف هذا المعجم مجهول، وهناك ما يحمل على الظن إنه يهودي لأنا نجد في آخر الكتاب أسماء عربية وعبرية للأحجار الكريمة، مكتوبة بالعربية، كما نجد أسماء لاتينية وعربية للكواكب والبروج مع ترجمتها العبرية مكتوبة بخط عبري، غير أن حبر هذه الأخيرة حبر مختلف وربما كتبها غير الناسخ الأول، غير أن هناك ما يناقض هذا ويدل على إنه كان نصرانيا، وذلك إنه يقول في مادة"grece quem nos"subdiaconum dicimus: ippodiaconus فيمكن لذلك أن نول مع سيمونيه إنه كان من نصارى الأندلس أو إنه كان يهوديا قد تنصر.
والألفاظ اللاتينية في هذا المعجم خليط عجيب من الكلمات القديمة التي لا يوجد إلا عند فارون Varron وغيره من قدماء اللغويين (وأشك أن المؤلف قد فهمها كلها) وألفاظ من عصور اللاتينية الأولى، وهو لا يذكر في كثير من الأحيان مقابلها العربي، ويكثر فيه الخلط والغلط، فكلمة مثلا وهي vervex وقد ترجمها بكلمة كيس، والصواب كبش، وفي مادة sterto تجد: أخور، وأعطس. والكلمة العربية الأولى يمكن أن تعني sterto أي يشخر، وينخر. غير أن الكلمة الثانية أي أعطس فتعني sternuo أو sternuto. وفي مادة sciasis تجد: خرقة النسا، وهو خطأ صوابه: عرق النسا. وتجد أيضا أن الألفاظ اللاتينية لا علاقة لها