(والنون لا تدغم في الجيم، ومن تمحل لصحته فجعله فعّل، وقال: نجي النجاء المؤمنين، فأرسل الياء وأسنده إلى مصدره، ونصب المؤمنين بالنجاء، فمتعسف بارد التعسف
الرد: قال الفراء: (. . . أضمر المصدر في نجي فنوي به الرفع، ونصب
(المؤمنين) فيكون كقولك: ضرب الضرب زيدًا، ثم تكني عن الضرب فتقول: ضرب زيدًا. وكذلك نجي النجاء المؤمنين) [2] .
فتأويل هذه القراءة: نجّي النجاء المؤمنين، فيكون (النجاء) مرفوعًا، لأنه اسم ما لم يسمّ فاعله، و (المؤمنين) نصب لأنه خبر ما لم يسم فاعله، فتقول: (ضرب زيدًا) . وحجتهم قراءة أبي جعفر؛ قرأ (ليجزى قومًا بما كانوا) [3] . وقال أبو عبيد: يجوز أن يكون أراد: (ننجي) فأدغم النون في الجيم، و (المؤمنين) نصب لأنه مفعول به،
فـ (نجي) على ما ذكره أبو عبيد فعل مستقبل، وعلامة الاستقبال سكون الياء [4] .
جاء في الفريد في إعراب القرآن المجيد: (وقرئ(نجّي) بنون واحدة، وتشديد الجيم وإسكان الياء، وفيه أوجه: أحدها: أنه فعل ماض مبني للمفعول مسند إلى مصدره، وإسكان يائه تخفيف والمؤمنين نصب،لأنه المفعول الثاني، أي: نجي النجاء المؤمنين، كقولك: ضرب الضرب زيدًا، وأنشد:
ولو ولدت فقيرة جرو كلب ... لسب بذلك الجرو الكلابا [5]
(1) الكشاف 3 / 133
(2) معاني القرآن 2 / 210
(3) سورة الجاثية / 14
(4) حجة القراءات /469
(5) هذا البيت لجرير بن عطية، يهجو به الفرزدق، بنظر الديوان /، وينظر: الخصائص 1 / 397، وخزانة الأدب 1 / 163، والحجة لابن خالويه / 226، وهمع الهوامع 1 / 162.