فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 200

والغاية كما بيَّنا هي تطهير الموضع المريض في النفس (الشهوة الخبيثة) التي هي مصدر شرور الأعمال الخاطئة.. فالمرض الجسدي غالبًا ما يكون تعبيرًا عما في النفس من علل تنعكس على الجسد، وبطهارة النفس الحاصلة جرَّاء التجائها بعد حلول المصيبة وتوبتها واستغفارها وتراجعها عما صدر منها من عملٍ سيءٍ تُشفى من علتها تلك بنور خالقها الذي يخاللها من التجائها ويصحب ذلك شفاء الجسد. {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ..} (1) .

أما مصائب عامة الخلْق الذين لم يسلكوا طريق الحق فهي أيضًا بما قدَّمت أيديهم {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (2) .

ولعلَّهم يعودون لطريق الحق تائبين ويسلكونه متعرفين على ربِّهم مسيِّرهم ويستقيمون على أمره، ليسري النور الإلهي بصلاتهم بربِّهم فيطهِّرها، أي لعلَّه بتلك المصيبة يرجع عن غيّه ويتذكَّر ما قدَّمت يداه ويتوب إلى الله توبة نصوحًا، عندئذ ترتفع عنه المصيبة أو المرض، فالإنسان الذي يكون فيه من القابلية للإيمان يُسلِّط عليه تعالى مصائبَ وأمراضًا لعلَّه يتضرَّع إلى الله ويبتعد عما هو فيه وما اجترح من السيئات، قال تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (3) .

فالله تعالى يُمهل ولا يُهمل، والإنسان عندما يرتكب معصية تُسجَّل عليه عقوبتها، فإن تاب وغيَّر ما في نفسه رفع الله تعالى عنه تلك المصيبة. أما إذا لم يتب وثابر في طريق الطغيان فرحمة الله به أن يُرسل له مصيبة أكبر لعلَّه يرجع عن غيِّه ويثوب إلى رشده.

وإليك مثالًا من الواقع:

(1) سورة النساء: الآية (147) . ……… (4) سورة الأنعام: الآية (129) .

(3) سورة السجدة: الآية (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت