والربيع إذا كان مزاجه فهو أفضل فصل، وهو مناسب لمزاج الروح والدم وهو مع اعتداله الذي ذكرناه يميل عن قرب إلى حرارة لطيفة سمائية ورطوبة طبيعية وهو يحمر اللون لأنه يجذب الدم باعتدال ولم يبلغ أن يحلله تحليل الصيف الصائف والربيع تهيج فيه ماليخوليا (1) أصحاب الماليخوليا ومن كَثُرت أخلاطه في الشتاء لنهمه وقلة رياضته استعدَّ في الربيع للأمراض التي تهيج من تلك المواد بتحليل الربيع لها وإذا طال الربيع واعتداله قلَّت الأمراض الصيفية وأمراض الربيع واختلاف الدم والرعاف وسائر الخراجات. ويكثر فيه انصداع العروق ونفث الدم والسعال وخصوصًا في الشتوي منه الذي يشبه الشتاء، ويسوء أحوال من بهم هذه الأمراض وخصوصًا مرض (الساد Cataract) . ولتحريه في المبلغمين مواد البلغم تحدث فيه السكتة والفالج وأوجاع المفاصل وما يوقع فيها حركة من الحركات البدنية والنفسانية مفرطة وتناول المسخنات أيضًا فإنها تعين طبيعة الهواء ولا يخلِّص من أمراض الربيع شيء كالفصد والاستفراغ والتقليل من الطعام...
ذكر ابن سينا وسيلة الشفاء والوقاية (فصد ـ استفراغ..) : والحقيقة أن الحجامة شاملة وكليَّة ويعتبر الفصد نوعًا من الحجامة المصغَّرة وفائدته موضعية (2) .
فالحجامة إذن هي المخلص الرئيسي والواقي من كل ما سينشأ.
التعليل العلمي لعدم تطبيق عملية الحجامة في فصل الصيف:
(1) الماليخوليا Melancholy: هي مرض الاكتئاب النفسي.
(2) هذا ويعتبر سحب الدم بواسطة الديدان المعروفة (دود العلق) لمواضع خاصة كالعين والقدم وغيرها (حجامة موضعية) كجزء من كل حجامة الكاهل أو من الفن العلمي الطبي لعمليتنا البسيطة (الحجامة) فهي تفيد بأماكن خاصة كما تفيد عملية الحجامة الطبية بمنظورها الجديد لعموم الجسد، ولكافة الأمراض المستعصية، منها: السرطان والشلل والجلطات المنتشرة في الدورة الدموية والبسيطة كالشقيقة والضغط الشرياني وغيرها.