لا تحتجم المرأة حتى تتخطى سن اليأس ذلك أن يد القدرة الإلهية قد جعلت لها مصرفًا طبيعيًا تستطيع من خلاله أن تتخلص من الدم العاطل، فبالمحيض تبقى دورتها الدموية في قمة نشاطها وكرياتها الحمراء في أوج حيويتها.. بالإضافة إلى ذلك فإن الكبد والطحال يلتهمان جزءًا لا بأس به من الدم العاطل (الكريات الحمر الهرمة) ليقوما بتفكيكها والاستفادة من المكونات عند الحاجة.
وبخروج دم المحيض من المرأة، ولئلا يحدث أي خلل في وظائف الدورة الدموية، يحرّض (1) الجسم نقي العظام لرفد الدم بخلايا دموية جديدة فتية، ويساهم الطحال في إطلاق كمية الدم التي يخزِّنها إزاء هبوط الضغط الدموي.. لذلك نجد أن متطلَّبات النساء من الحديد قبل دخولهن مرحلة انقطاع المحيض تبلغ ضعفي ما يتطلَّبه الرجال والنساء اللواتي دخلن هذه المرحلة من العمر.. وبالتالي فإجراء عملية الحجامة لذوات المحيض فيه بالغ الضرر، ولذا نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك.
أما عندما تبلغ المرأة سن اليأس يتوقف المحيض وتصبح خاضعة لنفس الظروف التي يخضع لها الرجل الذي تخطّى سن العشرين وتكون بذلك قد دخلت مرحلة فيزيولوجية بيولوجية جديدة تقود إلى تغيرات نفسية وجسدية تمهِّد لنشوء أمراض عديدة: فمن ارتفاع ضغط الدم إلى نقص التروية الدموية إلى الجلطات إلى أمراض السكري والشقيقة والقصور الكلوي والروماتيزم وضخامة الطحال والارتشاحات الرئوية وضعف الرؤية وآلام الرأس وغيرها كثير، كلها تبدأ بالظهور عقب انقطاع المحيض بفترة بسيطة من الزمن.. وهنا تصبح الحجامة أمرًا محتمًا وقانونًا لازمًا لا بديل عنه أبدًا، يعيد للمرأة استقرارها النفسي والجسدي.
(1) التحريض يتم بواسطة زيادة إفراز الهرمون المحرض لإنتاج الكريات الحمر واسمه الاريتروبويتين.