لقد تبيَّن أن الخثرات والكريات الهرمة تبحث لها عن مناطق أقل نشاطًا وحركة لتأوي إليها، وهكذا حتى يتركَّز معظمها في منطقة الكاهل ويحدث ذلك يوميًا أثناء النوم في هذه المنطقة التي تعتبر أركد منطقة في جسم الإنسان ولِمَا تتصف به من أنها منطقة خالية من المفاصل المتحركة تمامًا، فمفاصلها من نوع المفاصل نصف المتحركة.. والعضلات الموجودة فيها هي عضلات شد وتثبيت للعظام حتى أن وضعية الركوع تتم بتقوّس الجزء السفلي من العمود الفقري وتبقى هذه المنطقة بسوية واحدة [شكل (17) ] .
وبما أن شبكة الشعيرات الدموية أشد ما تكون تشعبًا وغزارة في منطقة الكاهل فهذا ما لا يخفى أثره في أن سرعة الدم فيه تفتر وتقل [شكل (18) ] .
ومثال الكريات في سلوكها في جهاز الدوران وبمنطقة الكاهل خصوصًا، أشبه ما يكون بالنهر مع رسوبياته، فالنهر يكون بأشد قوة جريانه عند المنبع يجرف أمامه كل شيء إلاَّ ما ثقل كثيرًا، ثم تراه يخف تدريجيًا في الوسط حتى يصبح عند مصبه هادئًا يكاد أن يكون راكدًا، حيث تحط رسوبياته التي كانت عالقة بمياهه الجارية رحالها في قعره. ففي منطقة الكاهل تنخفض سرعة الدم في الأوعية السطحية لحدود دنيا (الشعرية في الجلد) وفي الأوعية الدموية العميقة منها (العضلات وطبقات الجلد العميقة) فتحط رسوبيات الدم رحالها فيها لتنخفض بذلك سرعة الدم أكثر.. وهكذا في علاقة عكسية بينهما مما يؤدي إلى ارتفاع الضغط الدموي في الجسم.