فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 200

فمن كان يظن أن الله لن ينصره على عذابه هذا في دنياه، وبالتالي يئس من أن ينصره أيضًا في أُخْراه، فليمدد بأسباب الخيرات، وليقطع المنكرات وليُتبع السيئات الحسنات بصدقٍ جاد، مُضحِّيًا في سبيله تعالى بشيء من ماله أو من جاهه على ذوي الاستحقاقات مما أفاض عليه تعالى من الإمدادات، ولينظر ألا يأتيه الشفاء.. تدبيره وفعله هذا ألا ينجيه من براثن جهله وعصيانه السابق المتمثلة بأمراض عضال استعصى فكّها، وليثابر على فعل الخيرات، يجعلها دائبة وجديدة، ليفعل المعروف قدر المستطاع وليرمِ به في عرض البحار، وإن ضاعت في البحار العائمة الهائجة المتخبطة خبط عشواء في الظاهر، فإن للبحر ربًا منظِّمًا لا تضيع معه صنائع المعروف، وإن تكن ذرة من خردل في صخرة، وإن تكن كريات حمراء تلك الأجرام المجهرية في جسم الإنسان، كانت في الحسبان وكفى به حسيبًا.

إن الخلل الكمي والكيفي في عمل هذه الكريات الحمراء يعكس مشكلات كبرى خطيرة، شائعة آثارها بين الناس عمومًا، لذا فإن الوقاية والمعالجة بواسطة الحجامة تتركَّز عليها وتدور حول الأعضاء والوظائف المرتبطة بها فهي العنصر الدموي النشيط والفعَّال الدائم والمركزي في سير دورة الحياة والمحافظة عليها لهذا الكائن البشري.. وتاريخ ميلادها يبدأ في نقي العظام حيث تنطلق منه، إذ بعد نضجها تنطلق إلى مهماتها فتية نشيطة لتؤديها في الشروط الطبيعية على أكمل وجه وأتم حال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت