نعم كم هم الذين يعملون بهذه القاعدة الجليلة .. يخطئون فيعتذرون .. يساء إليهم فيلتمسون الأعذار .. فإن لم يجدوا لأخيهم عذرًا لاموا أنفسهم ، وتشددوا في لومها وتعنيفها .. حتى تستقيم حياة الجماعة ، ولا تسودها أجواء المشاحنات ، ولا ضجيج أهل المهاترات ، ولا فساد ذوي الخصومات .. ورحم الله سيد قطب حين جعل الإيمان والأخوة في مرتبة واحدة .. ورآهما قاعدتين متلازمتين .."الإيمان والأخوة ، الإيمان بالله وتقواه ، ومراقبته في كل لحظة من لحظات الحياة ، والأخوة في الله ، تلك التي تجعل من الجماعة المسلمة بنية حية قوية صامدة ، قادرة على أداء دورها العظيم في الحياة البشرية ، وفي التاريخ الإنساني ، دور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإقامة الحياة على أساس المعروف ، وتطهيرها من لوثة الكدر ..".
فهذا شأن الأخوة في الجماعة المسلمة ، شأن عظيم ، وخطب جليل .. أزعم أن كثيرًا من أبناء الإسلام لا يدركون الحقيقة في أمرها .. ولم يقرؤوا عن عقود الأخوة في فقه الأولين .. أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - حين قال:"وأما عقود الأخوة بين الناس في زماننا ، فإن كان المقصود منها التزام الأخوة الإيمانية التي أثبتها الله بين المؤمنين بقوله:"إنما المؤمنون إخوة"الحجرات: 10 ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"المسلم أخو المسلم"وقوله:"لا يبع أحدكم على بيع أخيه"وقوله:"والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه من الخير ما يحب لنفسه".. ونحو ذلك من الحقوق الإيمانية التي تجب للمؤمن على المؤمن ، فهذه الحقوق واجبة بنفس الإيمان ، والتزامها بمنزلة التزام الصلاة والزكاة ، والصيام والحج ، والمعاهدة عليها على ما أوجب الله ورسوله ، وهذه ثابتة لكل مؤمن على كل مؤمن ، وإن لم يحصل بينهما عقد مؤاخاة..".
ما رأيك أخانا دام فضلك ؟!