فأما البداء فإن أئمتهم لما أحلوا أنفسهم من شيعتهم محل الأنبياء من رعيتها في العلم فيما كان ويكون، والإخبار بما يكون في الغد، وقالوا لشيعتهم: إنه سيكون في غد وفي غابر الأيام كذا وكذا، فإن جاء ذلك الشيء على ما قالوه قالوا لهم:
ألم نعلمكم أن هذا يكون، فنحن نعلم من قبل الله عز وجل ما علمته الأنبياء عن الله ما علمت، وإن لم يكن ذلك الشيء الذي أخبروا به على ما قالوا، اعتذروا لشيعتهم بقولهم: بدا لله في ذلك بكونه.
فما أصدقه وأحسن به.
هذا ولم يقولوا بهذه المقالة ولم يعتقدوا بهذا الاعتقاد إلا لمخالفتهم المسلمين أهل السنة حيث أنهم أسسوا قواعد مذهبهم على مخالفة العقائد الإسلامية الخالصة المستقاة من كتاب الله جل وعلا وسنة نبيه المصطفى صلوات الله وسلامه عليه كما بيناه فيما مضى.
قال اليهود:
جاء في التوراة: (فرأى الرب أنه كثر سوء الناس على الأرض .... فندم الرب خلقه الإنسان على الأرض وتنكد بقلبه، وقال الرب: لأمحون الإنسان الذي خلقته على وجه الأرض) [سفر التكوين، الفصل السادس، فقرة: 5] وتكرر هذا المعنى في التوراة. وهذا هو البداء بعينه.
والسؤال: هل مؤسس الطائفة الشيعية ابن سبأ قد أخذ هذه العقيدة من اليهود وأشاعها في الشيعة؟ ويكفي في الإجابة أن تعلم، أن فرق السبأية (كلهم يقولون بالبداء وأن الله تبدوا له البداوات) [انظر: الملطي/ التنبيه والرد ص 19] .
نعم طعنوا في الله تعالى (بالجهل) وزكوا أئمتهم بعلم الغيب كله
علم الغيب عند الأئمة
-عن أبي عبد الله قال «والله لقد أعطينا علم الأولين والآخرين. فقيل له: أعندك علم الغيب؟ فقال له: ويحك! إني لأعلم ما في أصلاب الرجال وأرحام النساء» (بحار الأنوار26/ 27) .
-وقال المفيد» إن الأئمة من آل محمد (ص) يعرفون ضمائر بعض العباد، ويعرفون ما يكون قبل كونه « (شرح عقائد الصدوق 239) .
-عن أبي جعفر قال» إنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق « (الكافي 1/ 363 كتاب الحجة. باب في معرفتهم وأوليائهم والتفويض إليهم) .