كبيرًا - أن رسوليه يكذبان من قبل المعاندين، ويهزأ بهما من قبل المنافقين، ويتكلم الناس في أمرهما ما يتكلمون، ويكون في أيديهم حجة لتكذيبهم إياهم وللرد على مقولاتهم وأنبائهم فلا يبقى إذًا معنى النبوة والنبوءة.
وعلى ذلك اضطرب القوم في أمر هذه العقيدة الخبيثة، المتفق عليها عند جميع الرافضة كما قال شيخهم المفيد: واتفقت الإمامية على إطلاق لفظ البداء في وصف الله تعالى وإن كان ذلك من جهة السمع دون القياس [أوائل المقالات ص52] .
وقد نقلوا عن أئمتهم أنهم قالوا:
"ما عبد الله بشيء مثل البداء"قاله محمد الباقر [الكافي في الأصول ج1 ص146، كتاب التوحيد باب البدء] .
وعن جعفر أنه قال:"ما عظم الله بمثل البداء" [الكافي في الأصول] .
وعنه أيضًا ما نقله مالك الجهني أنه قال:"لو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما افتروا من الكلام فيه [الأصول من الكافي 1/ 148] ."
وعن مرازم بن حكيم أنه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما تنبأ نبي قط حتى يقر لله بخمس خصال: بالبداء، والمشيئة، والسجود والعبودية، والطاعة [الأصول من الكافي] .
وأخيرًا ما رواه الريان بن الصلت أنه قال:"سمعت الرضا عليه السلام يقول: ما بعث الله نبيًا قط إلا بتحريم الخمر، وأن يقر لله بالبداء" [الكافي في الأصول 1/ 148] .
ومثل هذه الفقرات كثيرة في التوراة واضحة تشير إلى أن الله فعل شيئًا ولم يكن ليفعل لو فعل في حينه أن نتيجته خلاف ما أراده، وخفي عليه ما ظهر فيما بعد - سبحانه عما يصفون.
وأما ما يقوله الرب جل وعلا في كتابه المحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فهو مخالف تمام المخالفة لما يعتقده اليهود والشيعة يقول الله عز وجل عن نفسه:
(. . عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) [سورة سبأ الآية3] .
وقال: (ِ .. وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ .. ) [سورة يونس الآية61] .
وقال: (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) [سورة الأنعام الآية 59] .
وأمر ملائكته أن يقولوا: (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) [سورة مريم الآية 65] .
وقال على لسان موسى عليه السلام: (. . لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى) [سورة طه الآية 52] .
وقال: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ