وأميت الأمر في بعض أفعال المقاربة نحو كادَ وأَوْشَكَ على الصّحيح،1 أو الرجح، حكى الجوهريّ مضارع طَفِقَ، قال:"طَفِقَ يفعل كذا يطفَق طفوقًا ... وقال بعضهم طفَقَ - بالفتح - يطفِق طفوقًا"2 وحكى الكسائيّ مضارع جعل3.
ويعمل الماضي والمضارع من هذه الأفعال، نحو كاد ويكاد، وأوشك ويوشك وطَفِق يطفِقُ وجعل يجعل، تقول مثلًا: يَطفِق الحجيجُ يعود إلى بلاده، ولم يستعمل الأمر من هذه الأفعال فقد يكون مهملًا من الأصل، وقد يكون مماتًا.
د - إماتة الماضي والمضارع دون الأمر:
أميت الماضي والمضارع من قولهم: هَاتَى يُهَاتِي، وبقى منه الأمر، وهو: هاتِ، قال الخليل:"المُهاتاة من قولك: هاتِ، يقال: اشتقاقه منه هاتى، الهاء فيه أصليّة، ويقال: بل الهاء في موضع قطع الألف من آتي يؤاتي، ولكن العرب أماتوا كلّ شيء من فعلها إلا هاتِ في الأمر، وقد جاء قوله:"
لله ما يُعْطِي وما يُهَاتِي ...
أي: ما يأخذ"4."
ومثل ذلك في"التهذيب"5 و"اللّسان"6.
ومنه في القرآن: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُم} 7.
1 ينظر: شرح ابن عقيل 1/338، والمغني في تصريف الأفعال 160.
2 الصحاح (طفق) 4/1517.
3 ينظر: شرح ابن عقيل 1/341.
4 العين 4/80.
(هتى) 15/352.
7 سورة الأنبياء: الآية 24.