والتصحيف في أسماء هذه الشهور غير غريب، لإماتة هذه الألفاظ وتركها في الاستعمال مع قدمها، وقد تكون لغات لبعض القبائل.
وخالف المسعودي - أيضًا - في بعض أسمائها، فهي عنده: ناتِق وثَقِيل وطَلِيق ونَاجِر وأَسْلَخ وأَمْيَح وأَحْلَك وكُسَع وزَاهِر وبُرَك وحُرَف ونُعَس، وهو ذو الحجة1.
واشتقاق هذه الشهور المماتة - وفق ما ورد في الروايات المشهورة في أسمائها - على النحو التالي2:
(( المؤتمر ) ) (المحرم) من أحد ثلاثة؛ أحدها أنّه يؤتمر فيه الحرب والثاني أن يكون من أَمَرَ القومُ إذا كثروا؛ فكأنّهم لما حُرِموا القتال فيه زادوا وكثروا.
والثّالث: أن يأتمر بكلّ شيء ممّا تأتي به السّنة من أقضيتها.
وأمّا (( ناجر ) ) (صفر) فهو من النجر، وهو شدة الحرّ، أو لأنّ الإبل تَنْجَرُ فيه، أي: يشتدّ عطشها حتّى تيبس جُلودها.
أمّا (( خوان ) ) (ربيع الأول) فهو من الخَون وهو النّقص؛ لأن الحرب يكثر ويشتدّ فيه فيتخوّنهم أي يتنقّصهم، وقد يكون من الخيانة.
أمّا (( وُبصان ) )أو (( وَبصان ) ) (ربيع الأول) فهو من الوبيص أي البريق، ومن قال: بُصان فهو من البصيص.
واشتقاق (( الحنين ) ) (جمادي الأولى) من حنين الناس إلى أوطانهم؛ لأن النّاس يحنّون فيه إلى أوطانهم - كما يقول المرزوقي3.
و (( رُنّى ) ) (جمادي الآخرة) : (فعلى) من الشّدّة في كل شيء، قيل: يوم أَرْوَنانٌ: شديد في كل شيء ووزنه (أفوعال) من الرّنين فيما ذهب إليه ابن
1 ينظر: مروج الذهب 2/191.
2 ينظر: الأزمنة والأمكنة 280 - 282.
3 ينظر: الأزمنة والأمكنة 281.