الصفحة 43 من 307

ويضيف انه ما سمع من اهل الانصاف من يؤخره عن رتبة ذلك، ولا من يؤثر عليه في عصره غيره" [1] ."

ويلاحظ ان الذهبي (ت748هـ / 1347م) اورد اكثر من قول في الثناء على الاشعري وذلك في ترجمته له في كتاب سير اعلام النبلاء [2] ، وهو عكس ما أتهمه به السبكي (ت772هـ / 1370م) حيث يذكر ان الذهبي عند ذكره للامام الاشعري يحط من قدره، الا ان ذلك يصح حول موقعه من الاشعرية دون غيرها من صفات امامته.

من جهة اخرى، يمكن القول ان ابا الحسن الاشعري لم يكن اول من دافع عن مذهب اهل السنة من خلال توظيفه علم الكلام، فقد سبقه في هذا التوظيف فئة من الفقهاء الكبار مثلما يتضح من نص الشهرستاني الذي يثبت ان كلًا من عبد الله بن سعيد الكلابي [3] صاحب مذهب الكلابية وأبي العباس

(1) السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، ج3، ص367.

(2) مثلًا قوله"الاشعري العلامة امام المتكلمين"و"كان عجبًا في الذكاء وقوة الفهم"و"لابي الحسن ذكاء مفرط وتبحر في العلم وله اشياء حسنة وتصانيف جمة تقضي له بسعة العلم". انظر: سير، ج15، صص85 - 87.

(3) هو ابو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب القطان البصري، رأس المتكلمين بالبصرة في زمانه وصاحب التصانيف في الرد على المعتزلة، اخذ عنه الكلام داود الظاهري، وقيل ان الحارث المحاسبي اخذ علم النظر والجدل عنه، وكان يلقب ..."كلابا"لانه كان يجر الخصم الى نفسه ببيانه وبلاغته، واصحابه هم الكلابية وقد لحق بعضهم أبا الحسن الاشعري، وكان يرد على الجهمية، ومن اراء ابن كلاب انه قال بان القرآن قائم بالذات بلا قدرة ولا مشيئة، وقد صنف في التوحيد واثبات الصفات. انظر: الذهبي، سير، ج11، صص174 - 175؛ ابن تيمية (728هـ / 1327م) ، الاستقامة، تحقيق: محمد رشاد سالم، ط1 (المدينة المنورة: جامعة الامام محمد بن سعود، 1403هـ / 1982م) ج1، ص105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت