الصفحة 243 من 307

ويقال ان ابن الموفق توجه نحو معسكر السلاجقة في الري والتقى بخصومه هناك بحضرة السلطان، الذي امر طبقًا لهذه الرواية الاشعرية، بعد السعي بتفريق الشافعية - الاشعرية بالقبض على ابن الموفق وحبسه وتصفية امواله الى وقت الافراج عنه لاحقًا [1] .

ومن نتائج هذه المحنة أنْ تفرق كثير من اهل خراسان من نيسابور ونواحيها ومرو وما والاها، فقسم منهم ذهب الى العراق وقسم منهم ذهب الى الحجاز مثل الحافظ أبي بكر البيهقي (ت458هـ / 1065م) وأبي القاسم القشيري (ت465هـ / 1072م) وامام الحرمين أبي المعالي الجويني (ت478هـ / 1085م) ، ومما قيل ان اربعمائة قاضٍ من قضاة المسلمين من الشافعية والحنفية هجروا بلادهم بسبب هذه الواقعة [2] ، ويبدو واضحًا ما في هذه الرواية الاشعرية من مبالغة.

اما نهاية هذه المحنة فكانت بتولي السلطان الب ارسلان لكرسي السلطنة (455 - 465هـ / 1063 - 1072م) واستلام الوزارة من نظام الملك الطوسي (ت486هـ / 1093م) ، الذي امر مثلما نوهنا سابقًا بالقبض على الوزير أبي نصر الكندري (ت465هـ / 1072م) وتنفيذ امر قتله، فيما امر الوزير نظام الملك باسقاط السب واللعن على المنابر عن الاشعري وتأديب كل من قام بذلك، وهو ما يلخصه ابن عساكر بقوله انه".... اعز اهل السنة وقمع اهل النفاق وامر باسقاط ذكرهم من السب وافراد من عداهم باللعن والثلب"

(1) السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، ج3، صص392 - 393.

(2) السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، ج3، ص393؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت