لقد أودع الاشعري مذهبه في العديد من مؤلفاته في مقدمتها"الابانة عن اصول الديانة"و"اللمع في الرد على اهل الزيغ والبدع"، وفي غيرهما من المؤلفات الكلامية التي جسدت بشكل مفصل اركان هذا المذهب.
وليس خطئًا القول ان الاشعري لما رجع عن الاعتزال كان قد احكم طريقة الجدل الاعتزالي مع مشروطية بلا كيف التي اضافها الاشعري في المحاججات الكلامية، وهي طريقة اعتمدت علوم اليونان الفلسفية وتقوم على استخدام العقل في فهم النصوص، وتتلخص طريقة الاشعري في استخدام الادلة مع النصوص العقائدية، فضلًا عن شيء من التحليل والترتيب للمقدمات والتحصيل المنطقي بلا كيف، من هنا يمكن ان نقول ان الاشعري لم يضع مذهبًا بقدر ما وضع منهجًا في البحث [1] .
ونجد الخطوط العامة لملخص عقيدته في مصنفه"الابانة عن اصول الديانة"حين يقول"وقولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها، التمسك بكتاب ربنا عز وجل وسنة نبينا (عليه السلام) ، وما روي عن الصحابة والتابعين وائمة الحديث ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول به ابو عبد الله احمد بن محمد بن حنبل قائلون ولما خالف قوله مخالفون الرئيس الكامل الذي ابان الله به الحق ودفع به الضلال واوضح به المنهاج، وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين ..." [2] .
ويُستدل من النص السابق على تأكيد أبي الحسن الاشعري انه على مذهب اهل السنة من تيار المحدثين، وبداية على مذهب الامام احمد بن حنبل
(1) ابو المعالي عبد الملك الجويني (ت478هـ / 1085م) ، الشامل في اصول الدين، تحقيق: علي سامي النشار واخرون (الاسكندرية: شركة الاسكندرية للطباعة النشر، 1389هـ / 1969م) ، ص66.
(2) ابو الحسن الاشعري (ت331هـ / 942م) ، الابانة عن اصول الديانة (المدينة المنورة: الجامعة الاسلامية، 1395هـ / 1975م) ، ص8.