الصفحة 14 من 22

القواعد، وما أورته سابقًا يعد نماذج لذلك.

إن المسرف في الماء لم يطبق قول النبي صلى الله عليه وسلم لما سُئل عن أنواع الصدقة فأخبر بها، فقال له قائل: أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك) [1] .

لكن المسرف في استعمال الماء لم يكف شره عن الناس، لأنه قد آذاهم بمنعهم من الزائد عن حاجته من الماء، بل آذاهم بإيصال فضلاته من الماء إليهم.

الخاتمة:

فاستجابة للنداء الكريم الموجه من خلال هذه المجلة في عددها رقم (23) المتضمن طلب البحث في قضية الاقتصاد في المستهلكات، حاول الباحث إرشاد القارىء إلى معرفة طريقة استنباط حكم بعض الأفعال المتعلقة بالاقتصاد في الماء من النصوص الشرعية بواسطة القواعد الأصولية، فأورد الباحث ثلاث عشرة قاعدة أصولية استخرج بواسطتها حكم الإسراف في الماء خلال سبعة وعشرين دليلًا شرعيًا على أن هناك العديد من النصوص التي تدل على الحكم في هذه القضية لكنها ليست بصراحة الأدلة التي أوردها الباحث، على أن الباحث، إنما ذكر ذلك على سبيل التعليم من أجل أن يتكون لدى القارىء ملكة يستطيع بها استخراج الأحكام الشرعية من أدلتها، أو على الأقل يعرف كيف يستنبط المجتهدون الأحكام من الأدلة.

إن موضوع الإسراف في الماء جانب من جوانب مفهوم الإسلام للاقتصاد في المستهلكات، وآمل أن يتقدم باحثون آخرون لدراسة هذه الجوانب، وإبراز هدي ديننا الحنيف فيها.

(1) أخرجه البخاري 5/ 148 ح2518 كتاب العتق، باب أي الرقاب أفضل، ومسلم 1/ 89 ح84 كتاب الإيمان، باب كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، واللفظ له، من حديث أبي ذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت