وجميع هذه المحضرات تتسم بالقوة والوضوح ، والصراحة الواقعية ، وتحدث عن واقع العالم الإسلامي وأزمة المسلمين الحقيقية ، وتصارح بالداء والدواء ، وتكتشف عن الأصدقاء والأعداء ..
"ولا ينبئك مثل خبير"
وهذه الحقائق التي يبعثرها شيخنا الغزالي على الطريق تلفت النظر ، وتدق ناقوس الخطر ..
"ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة"
وفي هذا الكتاب أحداث وتجارب ، وأحكام وحقائق ، ووصايا اقتراحات ، يسوقها شيخنا الغزالي بأسلوبه الفذ الذي يجمع بين التحليل الفكري الهادي الدقيق ، والغرض الأدبي الحار الرشيق !!
ص_016
وفضيلة الإمام الغزالي غني عن التعريف فهو بالنسبة إلى قراء العربية بمثابة الذهب في عالم المعادن لا يكاد يجهله أحد !! إنه صوت لإسلام الصافي الفذ الحنون الذي يعرف كيف يحرق الأفئدة ويضيئها في الوقت نفسه !! إنه المحب العاشق الذي تري في عينيه بريق الحب ، وتقرأ في وجهه نور الإيمان ، وتحس في كلماته حرارة تنفذ إلى قرارة النفوس كما ينفذ البرق في الأسلاك !! ويكفيه شرفًا أن تقر له الدعوة الإسلامية بالجهاد المتواصل في سبيلها طول نصف قرن في حياته المجيدة المديدة إن شاء الله . فمنذ نصف قرن وهو يجاهد في سبيل الله بالكلمة الرائدة ، والفكرة الراشدة ، حتى أصبح بحق معلمًا من معالم الدعوة الإسلامية في هذا العصر ، وحتى أصبحت كتبه ومؤلفاته تحتل جانبا هامًا وكبيرًا من مكتبه الدعوة الإسلامية . فجزاه الله عنا وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء .. آمين . وختامًا فإني أشكر الله أن وفقني لجمع هذه المحاضرات وإعدادها ليعلم نفعها ويظهر نورها . وأسال الله جلت قدرته أن ينفع بها جماهير المسلين ، وأن يجعلها لنا ولشيخنا وسيلة يوم الدين .."يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم"وصلي الله على سيدنا محمد وآله . قطب عبد الحميد قطب ص_017