أن الدولة العثانية كانت دولة مستعمرة سيطرت على البلاد العربية بالقوة وجنت إليها ثمراتها وتركت تلك البلاد فقيرة ضعيفة.
أن الاتحاديين في الدولة العثمانية كانوا قوة تقدمية عصرية بينما كانت القوى الأخرى قوى رجعية متخلفة.
أن دعوة السلطان عبد الحميد إلى الوحدة الإسلامية كان قد تجاوزها الزمن وفات أوانها وأن الدعوات القومية كانت هي أسلوب العصر.
منذ أن عقد مؤتمر بال في سويسرا عام 1897 م بزعامة الصحفي اليهودي هرتزل وبعد صدور كتاب الدولة اليهودية بقلمه كان قد انفتح مجال جديد للعمل في مواجهة العالم الإسلامي لشق الطريق إلى فلسطين لإقامة وطن قومي لليهود بها من خلال مخطط القوى الاستعمارية التي كانت قد انطلقت منذ 1799 م إلى مصر تحت اسم الحملة الفرنسية ثم إلى الجزائر 1830 م ثم إلى مصر مرة أخرى 1882 م وإلى تونس قبل ذلك بعام واحد، وفي هذه المرحلة كان الصراع قويًا بين الاستعمارين الفرنسي والإنجليزي في المنطقة التيس تضم الدولة العثمانية التي كانت تمثل الوحدة العربية التركية - ولكي تكتمل الصورة فإن هولندا كانت قد سبقت ذلك بوقت طويل بالاستيلاء على الملايو وجاوه وما يطلق عليه الآن إندونيسيا وكانت بريطانيا قد احتلت الهند وكانت أجزاء من الخليج قد سقطت في أيدي إسبانيا والبرتغال ثم ورثتها بريطانيا وكان هذا كله جزءًا من مخطط الاستعمار الغربي الحديث الذي تكامل في نهاية الحرب العالمية الأولى بإيقاع الصراع بين العرب والترك في المناطق الغربية (الحجاز والشام والعراق) وحلول فرنسا وإنجلترا بدلًا من الدولة العثمانية في هذه المناطق بعد معركة أدارتها إنجلترا بقيادة لورنس الذي وصف في يوم من الأيام بأنه ملك العرب غير المتوج.